الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٢أن يدخلوه في القبر جذب الأعرابي قَطيفة من عَلَى نفسه فرمى إليهم بِهَا ففرشوهَا للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قبره". وَقِيلَ: إِنَّها كَانَت قطيفة حمراء، كذَلِكَ في رواية ابن عَبَّاس. وَقِيلَ: إن الذي ألقاها إليهم شقران مولى من موالي الرَّسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: كرهت أن يَلبسها أحد بعده -عليه الصلاة والسلام-.
وَلَمْ ير أبو إبرَاهيم فيما يرجو بأسا أن يوسَّد حجرا.
وَقِيلَ: للشيخ ناصر بن خميس: نراهم يوسِّدون تَحْتَ رأس /337/ الْمَيِّت حصاة قال: لا يضيق ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لا يفرش له في القبر ولا يوسّد، ولا يجعل له ما يَمنعه من التراب، وجزم به الشيخ عامر في الإيضاح.
وكره الشافعي وغيره من الفقهاء وضع القطيفة والْمخدّة ونَحوهما تَحْتَ الْمَيِّت في قبره.
وعند هَؤُلاَء أن ذَلِكَ من خواصه - صلى الله عليه وسلم - فلا يَحسن في غيره، وذَلِكَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كما فارق أهل الدنيا في بعض أحكام حياته فارقهم في بعض أحكام مَماته، فإن الله تَعَالَى حرَّم عَلَى الأرض لُحوم الأنبياء، وحقّ لِجسده - عصمه الله عن البِلى والاستحالة - أن يفرش له في قبره؛ لأَنَّ الْمَعنَى: الذي يفرش للحيِّ لَمْ يزل عنه - صلى الله عليه وسلم - بحكم الْمَوت، وليس الأمر في غيره عَلَى هذا النمط.
وَقِيلَ: إنَّها أخرجت قبل إهالة التراب، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الْخَامِس: في دفن الْمَيِّت
وذَلِكَ أَنَّه إذا وضع في لَحده صفَّت عَلَيهِ اللَّبِن /338/ وطيّن بالطين وخرجوا من القبر، ولا ينبغي لَهُم أن يَخرجوا قبل ذَلِكَ.
قال ابن الْمسبّح: يُسْتَحَبُّ أن يكون دخول القبر والْخُروج منه مِمَّا يلي القدمين، فإن دخل من عِند الرأس خرج من عِند الرجلين، ثُمَّ يهيلون عَلَيهِ التراب، فإن انْهَدمت سقيفة من اللحد بعد أن ضرب