الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٣عَلَيهِ الطين وقبل أن يُهال التراب فإِنَّهم يرجعون فيصلحون ذَلِكَ، وهو من الواجب عليهم في قول العلاَّمة الصبحي، واستحسنه أبو نبهان وصوبه، وعلَّل ذَلِكَ الصبحي: بأَنَّه من جهاز الْمَوتى ومصالح الْمَيِّت وكمال دفنه عَلَى وجهه، وعليهم أن لا يضيعوا أمانتهم ما كَانَت في أيديهم.
وأَمَّا بعد أن يهال التراب عَلَيه فلا يشتغلوا به؛ بل صرَّح أبو نبهان بالْمَنع من جوازه، وهكذا كُلّه مأخوذ من قول الأثر: إذا دفن الْمَيِّت فانهدمت سقيفة من سقائفه فليس لَهُم نبشه والتسوية عَلَيهِ إذا كانوا قد أهالوا عَلَيهِ التراب، إِلاَّ أن يكون أَوَّل ما ردُّوا به التراب، وإن نسوا فيه شيئا فليس /339/ لَهُم أن ينبشوه. قال: وقد بلغني أن الْمغيرة بن شعبة قال: كنت آخر عهد برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذَلِكَ أَنَّه قيل: لَمَّا وضع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر ألقى خاتمه فيه حيلة منه، ثُمَّ قال: خاتمي نسيته فاستأذنَهم فأذنوا له فأخذ خاتمه.
فإذا هالوا عَلَيهِ التراب وامتلأ سنَّموه بالباقي من ترابه، فإذا لَمْ يكفه ترابه: فقيل: يزيدونه من جانب، وبه جزم الشيخ عامر.
وَقِيلَ: يكره أن يزاد عَلَيهِ غير ترابه، وهو قول الربيع -رحمه الله- وعرض عَلَى أبي عبد الله فلم يتعقَّبه بشيء.
قال الشيخ عامر: ونقصان التراب للقبر من علامات السوء لصاحبه، ويقال: إِنَّه سارق الأرض، كما أن زيادة التراب علامة حسنه، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر السادس: في تسنيم القبر
وهو: أن يُجعل كهيئة السنام، وهو خلاف تسطيحه. وَقِيلَ: الْمحدَّب كهيئة السنام خلاف الْمسطَّح /340/ وهو الْمربَّع، وهو سنة لقول علي: "سنَّمتُ قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ووضعت عَلَيهِ ثلاثة أحجار".