الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٦تنبهات:
الأَوَّل: فيما يقوله الْمصاب: وذَلِكَ أَنَّه ينبغي أن يقول عِندَ الْمصيبة: «إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيه رَاجِعُون» حَتَّى يكون من الذين وصفهم الله تَعَالَى بقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، قال سعيد بن جبير: ما أعطيت أمة من الأمم ما أعطيت هَذِه الأُمَّة إذا أصابتهم مصيبة، قالوا: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾، ولو أعطيها أحد لأعطاها يعقوب، وَلَمْ يقل: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾.
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِن عَبدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَة فَيَقول: "إنا للهِ وَإنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخلُفْ لِي خَيْرًا مِنهَا إِلاَّ آجَرَهُ الله فِي مُصِيبَتِه وَأَخلَفَ لَه خَيْرًا مِنهَا»، /360/ قالت: لَمَّا توفِّي أبو سلمة قلت كما أمرني رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخلف الله تَعَالَى لي خيرا منه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وعن أبي موسى الأشعري أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبدِ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِه: قَبَضتُم وَلَدَ عَبدِي؟! فَيقُولون: نَعمَ … فَيَقُول: فَماذَا قَالَ عَبدِي؟ فَيَقولُونَ: حَمدَكَ وَاستَرجَعَ، فَيقُول الله تَعَالَى: ابنُوا لِعَبدِي بَيتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوه بَيت الْحَمدِ».
وعن أبي هريرة أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبدِي (الْمُؤمِن) عِندِي جَزَاء إذَا قَبَضتُ صَفِيَّهُ مِن أَهلِ الدنيَا ثُمَّ احتَسَبَهُ إِلاَّ الْجَنَّةَ».
ومن حديث الْحسين بن علي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِن مُسلِمٍ ولاَ مُسلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصيبَةٍ فَيَذكُرهَا وَإِن قَدِم عَهدُهَا فَيُحِدُثُ لذَلِكَ استِرجَاعًا إِلاَّ جَدَّدَ اللهُ -تبارك وتَعَالَى- لَه عِندَ ذَلِكَ فَأعطَاهُ مِثلَ أَجرِهَا يَومَ أُصِيبَ (بِهَا)»، وَاللهُ أَعلَم. /361/
التنبيه الثاني: في لفظ التعزية
وهو غَير منحصر؛ لأَنَّ الْمَقصُود التصبير والتسلية بأيِّ وجه توصل إليه فهو التعزية. وعن أسامة بن زيد قال: والتسلية: أرسلت إحدى بنات النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تدعوه وتُخبِره أن صبِيًّا