معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٧

لَهَا -أو ابنًا- في الْمَوت فقال للرَّسُول: «ارجِعْ إِلَيهَا فَأَخبِرهَا أَنَّ للهِ تَعَالَى مَا أَخذَ وَلَه مَا أَعطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِندَه بِأَجلٍ مُسمَّى، فَمُرهَا فَلتَصبِرْ وَلْتَحتَسِب».

واستحبَّ بعض الناس أن يقال في تعزية المسلم بالْمسلم: "أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لِمَيِّتك"، وفي الْمُسلِم بالكافر: "أعظمَ الله أَجرك، وأحسن عزاءك"، وفي الكافر بالْمُسلِم: "أحسن الله عزاءك، وغفر لِمَيِّتك"، وفي الكافر بالكافر: "أخلف الله عليك ولا نقص عددك".

وفي حديث معاذ بن جبل، قال: إِنَّه مات له ابن فكتب إليه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يعزِّيه: «بِسمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ، مِن مُحمَّدٍ رَسُول الله إِلَى مُعاذ بن جَبَل، سَلاَم عَليكَ، /362/ فَإِنِّي أَحْمَدُ إليكَ اللهَ الذي لاَ إِلَه إِلاَّ هُو، أَمَّا بعد: فَأَعظَم الله لَك الأَجرَ وَأَلْهَمكَ الصَّبْرَ، وَرَزقَنَا وَإيَّاكَ الشكرَ، فإنَّ أَنفُسَنَا وَأَموَالَنَا وَأَهلِينَا وَأَوْلاَدَنَا مِن مَواهِبِ الله - عز وجل - الْهَنِيَّة، وَعوَارِيه الْمُستَودعَة، يُمتِّعُ بِهَا إِلَى أَجلٍ مَعدُودٍ، وَيَقبِضُهَا لِوَقتٍ مَعلُومٍ، ثُمَّ افترضَ عَلينَا الشكرَ إذَا أَعطَى، وَالصبْرَ إذَا ابتلَى، وكانَ ابنكَ مِن مَواهِبِ اللهِ الْهَنيَّةِ وَعَوارِيهِ الْمستَودعَة، مَتَّعكَ بِه فِي غِبطَةٍ وَسُرورٍ، وَقَبضَهُ مِنكَ بِأجرٍ كَبِير، الصلاة وَالرحمة والْهُدَى إِن احتَسَبتَ فَاصبِر ولاَ يُحبِطُ جَزعُكَ أَجرَكَ فَتَندَم، وَاعلَم أنَّ الْجَزَعَ لاَ يَردُّ شَيئًا ولاَ يَدفَعُ حُزنًا، ومَا هُوَ نَازِلٌ فَكأَن قَدْ، وَالسلاَم».

التنبيه الثالث: في وقت التعزية

قيل: هي مستحبَّة قبل الدفن وبعده؛ لأَن وقتها يدخل من حين يَمُوت وتبقى إِلَى ثلاثة أَيَّام بعد الدفن تقريبا لا تَحديدا.

وَقِيلَ: تبقى أبدا وإن طال الزمان، /363/ وجزم به الشيخ عامر.

٣٬٧٩٦ / ٥٬٣٨٩