معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

قَبل اليدين عَلَى التَّرتِيب. قَالَ: ولا نُحبُّ مُخَالَفَة ذَلِكَ عَلَى العمدِ، ووَافقنا عَلَى ذَلِكَ كثير من قَومنا.

وقال أحمد: إنَّ ذَلِكَ واجب قياسا عَلَى تَرتِيب سَائِر /188/ الأَعضَاء.

ورُدَّ: بِأَنَّه تَعَالَى ذَكر الأيدي والأرجل ولَم يَذكر فيه تقديم اليمنى عَلَى اليسرى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْوَاجِب هو غسل اليدين بأيِّ صفة كان.

قال صَاحِب الإشرَاف: وأَجْمَعُوا عَلَى أن لا إِعَادَة عَلَى من بدأ بِيساره قبل يَمينه.

قُلتُ: وما تَقَدَّمَ من مَذهب أحمد يَستلزم وُجُوب الإِعَادَة، إِلاَّ أن يَكُون هَذَا الإجماع الْمَذكُور قَبل وجود أحمد، فيجب عَلَى أحمد الانقياد له.

وعَن عليّ وابن مسعود أنَّ كلاًّ مِنهما قَالَ: لا أبالِي بأيِّ ذَلِكَ بَدأت، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة التاسعة: في تَخليل اللحية

طريقة تَخليل اللحيَة أن يُفرِّق أَصابعه وهي رطبة مِن غسل الوجه فيدخلها في شعر لِحيته، ومن لَمْ يُخَلِّل لِحيته فقَد ترك الأفضل؛ لأَنَّ تَخليل اللحية مَأمور به في الشرع؛ لِمَا رَوى الرَّبِيع بن حبيب عن أَنَس بن مالك أنَّ النَّبِيَّ - عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- قَالَ: «أَمَرنِي حَبِيبِي جِبريلُ أَن أُخلِّلَ لِحيَتِي»، وَالله أَعلَم.

واعلَم أَنَّهُ إن كَانَ مَوضِع اللحية نَقيًّا مِن الشعر وجب غسله باِتِّفَاق الأُمَّة، وإذا ستره الشعر ففي إِيْجَاب غَسله خِلاَف.

٣٨٠ / ٥٬٣٨٩