معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

قال قوم: إنَّ تَخلِيل اللِّحيَة واجب، حَتَّى أوجب بَعْضهم الإِعَادَة عَلَى من تَرك غسل أصولِ الشعر.

قال سَعِيد بن جُبَير: ما بالُ الرجل يَغسِل لِحيته قبل أن تَنبت، فإن نبتت لَمْ يَغسِلها.

وذهبَ آخرون: إلَى أن تَخلِيل اللِّحيَة غَيْر واجب.

قال صَاحِب الإشرَاف: ومِمَّن رَوَينَا عنه أَنَّهُ رخَّص في تَخلِيل اللِّحيَة: ابن عمر والْحَسَن بن علي وطاوس وأبو العالية والشعبي ومُحَمَّد بن علي ومُجَاهِد والقاسم.

قال صَاحِب الإشرَاف: غَسل ما تَحت شعر اللِّحيَة في الْوُضُوء غَيْر وَاجب، إذ َلا حجَّة تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ.

وخرَّج الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى- هَذِهِ الأقوال كُلّها عَلَى معانِي قَول أَصحَابنَا. قَالَ: وأكثر ما وجدناهم يؤكِّدون في غسل ما أقبل إلَى الوجه من اللِّحيَة؛ لثبوته من الوجه عِندِي قَبل أن تنبت فيه اللِّحيَة.

قَالَ: ولَيس يَصحُّ عِندِي ما قاله بَعْض مُخالفينا في إِيْجَاب تَخلِيل اللِّحيَة، ولاَ قَول مَن أمر بذَلِكَ استِحْبَابا، ومن فعله فهو عِندِي غَيْر مَلوم، ومن تركه فليس بِمأثوم.

احتجَّ القائلون بعدم وُجُوبِ إيصال الْمَاء إلى ما تَحت شعر اللِّحيَة: بأنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ: «هَذَا وضُوءٌ لاَ تُقبَلُ الصَّلاَةِ إِلاَّ بِه»، وليس في طاقة الإنسانِ إيصال الْمَاء إلى أصولِ شَعر اللِّحيَة الكَثيفة مَرَّةً وَاحِدَة.

وأَيضًا: فإنَّ الوجه الذي أمر الله بغسله بالْمَاء هو الوجه الذي أمر بِمَسحه بالصعيد.

٣٨١ / ٥٬٣٨٩