الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٣إِلَى دفعه بِمجرَّد الظنِّ وخالص الوهم، أَمَّا الآيات فمنها قوله تَعَالَى: ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾. عن ابن عَبَّاس: ﴿وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: هذا عِندَ الْمَوت، والبسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم.
وفيه أَنَّه استدلال في غير مَحلّ النزاع، وذَلِكَ أن النزاع في العذاب بعد الْمَوت، فكيف يستدلّ عَلَيهِ بالعذاب حال الْمَوت؟.
والْجَوَاب: أن الاستدلال بقوله تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ فَإِنَّهُ إخبار لَهُم بعاقبة أمرهم؛ إذ الْمُرَاد باليوم ما بعد خروج الروح، وَاللهُ أَعلَم.
ومنها قوله تَعَالَى: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ /390/ فالعذاب الأَوَّل في الدنيا بالفضيحة، وقال الْحسن: يأخذ صدقات أموالهم وهم كارهون لإخراجها، وأَمَّا العذاب الثاني ففي القبر بما شاء الله، وأَمَّا الثالث ففي الآخرة بعذاب النار والعياذ بالله.
ومنها: قوله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾، قال أبو سعيد الْخدري وعبد الله بن مسعود: هو عذاب القبر. قال علي بن أبي طالب: كان الناس في شكٍّ من عذاب القبر حَتَّى نزلت هَذِه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، فَ ﴿تَعْلَمُونَ﴾ الأَوَّل إشارة إِلَى عذاب القبر، و ﴿تَعْلَمُونَ﴾ الثاني إشارة إِلَى عذابِ الآخرة، وقد يقال: إن هَذِه الآيات كُلّها ليست نصًّا في الْمَطلُوب لاحتمال أن يكون معناها غير ما ذكروه وهو الظاهر أيضا، فحملها عَلَى عذاب القبر مُحتَاج إِلَى دليل.