الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣ولَعمري إنَّ هَذَا الْجَوَاب لا مَخلص منه، وَكَأنَّ الشافعي نظر إِلَى قوَّته فَأوجب إِيصالَ الْمَاء إِلَى مَا تَحت اللِّحيَة الخفيفة دونَ اللِّحيَة الكثيفة، مُحتجًّا بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ولا حَرج في غسل ما تَحت اللِّحيَة الخفيفة.
قُلتُ: وهَذَا أسهل مِمَّا تَقَدَّمَ، وَكَأنَّهُ إِلَى الْحَقِّ أقرب، وَالله أَعلَم.
وهذا فرع عَلَى هَذِهِ الْمَسأَلَة: [في لِحية الْمَرأَة]
اِعلَم أَنَّهُ إِنَّمَا قيَّد الْمُصَنِّف بلِحيَة الرجلِ لِيُخرِج لِحية الْمَرأَةِ فَإنَّهَا تُخالف في أَحكَامها لِحية الرجل.
قال مُحَشِّي الإِيضَاح: وانظر: هَل يُستثنى من ذَلِكَ لِحية الْمَرأَة لندرتِها؟ وهل يَجُوزُ للمرأةِ حَلقها، وكذا شاربُها وعنقفَتها؟ لَمْ أَرَ فيه نصاًّ لأَصحَابنَا، وقد اختلف في ذَلِكَ قومنا: فقِيلَ: يُستَحَبُّ لَها حَلقها. وقال مُحَمَّد بن جرير: لا يَجُوزُ لَها حَلق شَيء من ذَلِكَ. وقِيلَ: يَجِب حلقها لِئَلاَّ تشتبه بالرجال في إبقائها، وَالله أَعلَم.
قَالَ: وذكر في بَعْض اللُّقَط لأَصحَابنَا أَنَّهَا إذا حَلقتها ليس عَلَيهَا شَيء.
قُلتُ: والأقوال الْمحكيَّة عن قَومنا لا تَخرج عن دائرة الصواب، وأقربُها الْقَوْل في حَلقها بالاستِحْبَاب، ويليه في القرب من الصواب الْقَوْل بالإِيْجَاب، وأبعدها من الْحَقِّ الْقَوْل بِمنع الْحلق، ومع ذَلِكَ كُلّه فهو غَيْر خارج عن عَدله.