الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤فَإِذَا لَمْ تَحلق الْمَرأَة لِحيتها قال الفخر: يَجِب عَلَيهَا إيصال الْمَاء إِلَى جلدَة الوجه وإن كانت تِلْكَ اللِّحيَة كَثيفة؛ وذَلِكَ لأَنَّ ظَاهِر الآية يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غسل الوجه، والوجه عِبَارَة عن الْجلدة الْممتدَّة من مبدأ الْجَبهَة إِلَى منتهى الذقن.
قَالَ: تركنا العمل به في حقِّ الرجال دَفعا للحرج، ولِحية الْمَرأَة نادرة فتبقى عَلَى /190/ الأصل. قُلتُ: وهو قَريب من الصواب، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة العاشرة: في مُوالاة الأَعضَاء في الْوُضُوء
بِمَعنَى تَتابعها إثرَ بَعْض في أسرع حال، حَيثُ لا يُفصل بين العضوين بِمُهلة، كما أشار إليه الْمُصَنِّف بقوله: (وَهُوَ أَن يُسرِعَ في تَرتِيبِه) أي: تَرتِيب الْوُضُوء، واستثنى من ذَلِكَ العذر، فَإنَّهُ إذا توانَى لعذر كَانَ أعذر كما سَيَأتِي بيانه: وعرَّف بَعْض الحنفيَّة الْمُوَالاَة بقوله: هو أن لا يشتغل الْمُتَوضِّئ بين أفعال الْوُضُوء بعمل لَيسَ منه.
وقد اختلفَ الْعُلَمَاء في حُكم الْمُوَالاَة:
فَقَالَ قَوم: إنَّ الْمُوَالاَة واجبة، وعلى هَذَا الْمَذهَب مالك بن أنس من أَئِمَّة قومنا، وهو ظَاهِر اختيار ابن بَرَكَة وظَاهِر كَلاَم مُحَمَّد بن مَحبُوب -رحمه الله تَعَالَى-.