معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٥

جاء فوضَّأته فقال: «أَتَسمَعُ مَا أَسْمَع؟» قُلتُ: الله ورَسُوله أعلم، قال: «أَسْمَعُ أَصوَاتَ اليَهُودِ يُعذَّبُونَ في قُبُورِهِم».

ومرَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قبرين فقال: «إِنَّهمَا لَيُعذَّبَانِ وَمَا يُعذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، بَلَى إِنَّهُ كَبِير، أَمَّا أَحَدُهُما فَكَان يَمشِي بِالنَّميمَةِ، وأَمَّا الآخَرُ فَكانَ لاَ يَستَبرِئُ مِنَ البَولِ».

وفي مُختصر تذكرة القرطبي: "أن الْحافظ الوائلي روى عن ابن عمر قال: بينما نَحن نسير بِجنَبات بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة يُمسك طرفها أسود فقال: يا عبد الله اسقني، فقال ابن عمر: لا أدري أعرف اسمي، أو كما يقول الإنسان لأخيه: يا عبد الله، فقال /428/ له الأسود: لا تسقه فإِنَّه كافر، ثُمَّ اجتذبه فدخل الأرض، قال ابن عمر: فأتيت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: «أَوَقَد رَأَيْتَهُ؟ ذَلِكَ عَدُوّ اللهِ أَبُو جَهلِ بن هِشَام وَهُو عَذَابُه إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ».

وعن عبد الله بن زيد قال: غرَّنِي القمر فمررت في الْمقابر فإذا أنا برجل قد خرج من قبر يُجَرُّ بسلسلة فإذا رجل أخذ بالسلسلة فجذبه حَتَّى ردَّه إِلَى قبره، قال: فسَمِعته يضربه وهو يقول: ألَم أكن أصلِّي؟ ألَم أكن أغتسل من الْجَنابَة؟ ألَم أكن أصوم؟ قال: بلى، ولكنَّك كنت إذا خلوت بالْمَعاصِي لَمْ تُراقب الله تَعَالَى.

وقال إبرَاهيم التيمي: كنت كثير التردُّد إِلَى الْمقابر أذكر الْمَوت والبلى، فبينما أنا ذات ليلة بِهَا إذ غلبتني عيناي فنمت فرأيت قبرا قد انشقَّ وسَمِعت قائلا يقول: خذوا هَذِه السلسلة فاسلكوها في فيه وأخرجوها من دُبره، وإذا الْمَيِّت يقول: يا رَبِّ ألَم أَكُن أقرأ القرآن؟ ألَم أحج بيتك الْحَرام؟ /429/ وجعل يُعدِّد أفعال البر شيئا بعد شيء، وإذا قائل يقول: كنت تفعل ذَلِكَ ظاهرا فإذا خلوت بارزتني بالْمَعاصِي وَلَمْ تراقبني.

وعن عبد الله بن المديني قال: كان لنا صديق فقال: خرجت إِلَى

٣٬٨٣٤ / ٥٬٣٨٩