معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٦

واستحبَّ كثير من العُلَماء اللحد، وقد ألحد لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي بكر وعمر.

وعن أبَيّ بن كعب مرفوعا: «أُلْحِدَ لآدَم وغُسِّلَ بِالْمَاءِ وِترًا»، وقالت الْمَلاَئكة: /445/ «هَذِه سنَّة وَلدِه وَمَن بَعدَه».

وقال الشافعي: إذا كانوا بأرض شديدة يلحد لَهم، وإن كانوا ببلد رفيق شقَّ لَهم، واستحسنه ابن الْمُنذر وأبو سعيد، لكن قال أبو سعيد: إن أمكن الاحتيال للحد بالحجارة أو الألواح كان حسنا، وقد يفعل ذَلِكَ أهل الأمصار، واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيث ابن عَبَّاس أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللَّحدُ لَنَا، وَالشّقُّ لِغَيْرنَا»، وفسّر قوله «لنَا» أي: الْمُسلِمين. وقال العراقي: الْمُرَاد «بِغَيرِنَا» أَهل الكتاب كما ورد مصرَّحا به في بعض طرق الْحَدِيث: «وَالشّقُّ لأَهلِ الكِتَابِ».

وَقِيلَ: معناه اللحد الذي هو يَختاره والشقّ اختيار من كان قبلنا، وفي هذا كُلّه دليل عَلَى كراهية الشقّ حال الاختيار.

وردَّ: بأنَّ الْحَدِيث دالٌّ عَلَى فضيلة اللحد، وليس فيه نَهي عن الشقّ؛ لأَنَّ أبا عبيدة مع جلالة قدره في الدين والأمانة كان يَصنعه، ولأَنَّه لو كان منهيا عنه لَما قالت الصحابة: أيهما جاء أَوَّلا عمله، /446/ وذَلِكَ أَنَّه كان بالْمَدينَة رجلان أَحَدُهُما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أَوَّلا عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثالث: في الوضع الذي يُحفر فيه القبر

وذَلِكَ: إِمَّا أن تكون للمسلمين هنالك مقبرة وهي ما اجتمع فيها ثلاثة قبور فصاعدا اعتبارا بأقلّ الْجَمع، وَإِمَّا أَلاَّ تكون مقبرة. فإن كَانَت مقبرة فإِنَّه يَجُوز لَهُم

٣٬٨٤٥ / ٥٬٣٨٩