معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٥

وقال مالك: أحبّ إِلَيَّ أَن لا يكون عميقا جدًّا ولا قريبا من الأرض.

وقال الشافعي: أحبّ أن يعمق قدر بسطة، وَلَعَلَّه استدلَّ بما يروى عن عمر بن الْخطَّاب أَنَّه أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة.

وعن أبي موسى الأشعري: أَنَّه أوصى أن يعمِّقوا قبره.

وَلَعَلَّ عمر بن العزيز ومن بعده نظروا إِلَى أحوال الناس في زمانهم، فقالوا بِمقتضى الْحَال ولا بأس به، فإِنَّها أمور اجتهاديَّة راجعة إِلَى العادة.

وأَمَّا أصحابنا فإِنَّهم ذكروا حديثا عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /444/ «أَنَّه نَهى أن يَحفِرُوا القَبْر فَوقَ ثلاثة أَذرُع»، وأَمَّا التحديد بالركبة في الأقلِّ فجاز عَلَى العادة. قال الشيخ عامر: فإن جاوزوا في حفره مقدار الركبة فلا يتركوه حَتَّى يصل إِلَى الْحقو. قال: وكذَلِكَ إن جاوزوا الحقو فإِنَّهم يَحفرونه إِلَى الْمنكب، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في اللحد والضريح

أَمَّا اللحد: فهو الشقُّ الذي يعمل في جانب القبر مِمَّا يلي القبلة لوضع الْمَيِّت فيه. سُمِّيَ بذَلِكَ؛ لأَنَّه قد أميل عن وسط القبر إِلَى جانبه. أَمَّا الضريح: فهو الشقُّ الذي يكون وسط القبر.

ونقل بعض قومنا الإجماع عَلَى جوازهما معا.

وقال أبو سعيد: اللحد سنَّة الْمُسلِمين، ولا يعدل عنه إِلاَّ لِمعنى الضرورة.

٣٬٨٤٤ / ٥٬٣٨٩