معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٨

الْقِيَامَة قبورا مع أَنَّها درست ودرس ما فيها، واستثني من ذَلِكَ ما دفن عَلَى الْحِجْر والتعدية؛ لأَنَّ العِلَّة عِندَه في ثبوت الأحكام للمقبرة احترام الْمَوتى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حُرمَةُ أَموَاتِنَا كَحُرمَةِ أَحيَائِنَا»، وإنَّ هَؤُلاَء لا حرمة لَهم، قال: وكذَلِكَ كُلّ من يلزمهم حقوقه مثل الْمُشرِكين والبغاة والأقلف البالغ، قال: وكذَلِكَ أبعاض الإنسان مثل الجلود والعظام واللحوم وأسقاط النساء مثل الْعَلَقَة والْمُضغة وتامّ الْخلقة الذي لَمْ تكن فيه حياة.

وسئل العلاَّمة الصبحي: عن الْمَقْبَرَة إذا اجتاحها السيل هل يَجُوز تَملّكها؟ قال: لا أقول بِجَواز الْملك /449/ عليها. وفي الأثر: أن القبر حكمه بِمَنزلة العمار. قيل له: أيكون القبر ملكا للمَيِّت؟ قال: معي أن الْمَيِّت ليس له ملك في الدنيا، وَإِنَّمَا هو وعاء له إِلَى أن يأذن الله له بالْخُروج منه.

قال أبو نبهان: إذا لَمْ تكن في الأصل من الأملاك فلا مانع من عمارها بعد زوال ما بها؛ إذ لا يَصِحّ أن تكون مقبرة ولا مَيِّت هناك. قال: وما جاء في الأثر أن الْقُبُور بِمَنزلة العمارة فَإِنَّمَا هو في الْحَال الذي يكون فيها الْمَيِّت، قال: ولا ملك للمَيِّت حال وجود جثته، فكيف يَملك بعد ذهابها!؟

قُلنَا: ليس الْمَنع من أجل ملك الْمَيِّت وَإِنَّمَا هو من أجل حرمته، وقد ثبت في الأحاديث النهي عن الْمَشي عَلَى الْقُبُور وعن القعود عليها، وأن حرمة موتانا كحرمة أحيائنا، فلو لَمْ يكن في ترك تَملكها إِلاَّ الاحترام لكان كافيا، فكيف بالنهي عن الْمَشي والقعود مع أَنَّه يُمكن ذهاب من فيها بالكلية، وَلَمْ يعتبر في هذا النهي /450/ حدوث الزمان ولا تطاوله، بل ورد مطلقا كما ترى، فينبغي أَلاَّ يُخصّص بِمحض الرأي.

٣٬٨٤٧ / ٥٬٣٨٩