الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٩وحكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها آخذا بظاهر الأمر فإن أصله الوجوب.
قُلنَا: ذكره بعد النهي قرينة تصرفه عن الوجوب.
وَيَدُلُّ عَلَى الاستحباب قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَزُورُوا الْقُبُور فَإِنَّها تُذَكِّر بِالْمَوتِ»، فإن هذا الأمر مع اقترانه بِهَذَا التعليل دال عَلَى الاستحباب؛ لأَنَّ ذكر الْمَوت مستحبّ، والموصل إليه مستحبّ مثله، ثُمَّ «إِنَّه - صلى الله عليه وسلم - زار أهل البقيع ودعا لَهُم» فكان ذَلِكَ سنَّة ثابنة.
ثُمَّ اختلفوا في النساءِ: فقيل: إِنَّ الإذن بالزيارة لَمْ يَتناول النساء بل خاص بالرجال؛ لِما روى أبو هريرة: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَعنَ زوَّارَاتِ الْقُبُورِ»، ونُسب هذا القول إِلَى عامَّة أهل الْعِلم.
ورأى بعضهم: أن هذا الْحَدِيث كان قبل أن /468/ يرخَّص في زيارة الْقُبُور، فَلَمَّا رخِّص عمَّت الرخصة لَهن فيه.
قال أبو سفيان: سألَت والدتي الربيع عن زيارة الْقُبُور؟ فقال: إن كُنت تذهبين تتأسَّين بالْمَوت وتذكرين حال الْمَوت وفظاعته، وتذكرين أهوال الْمطلع فلا بأس عليك، وإن كنت تذهبين لتندبِي وتبكي فلا ينبغي لك ذَلِكَ.
وَقِيلَ: يكره لَهنَّ الزيارة لقلَّة صبرهنَّ وظهور جزعهن. وَقِيلَ: لا يكره إن أمنت الفتنة.
وقَالَ بَعضُهم: لَعَلَّ الْمُرَاد كثيرات الزيارة؛ لأَنَّ "فعَّالاً" للمبالغة.
والصَّحِيح أنَّ الإذن شَامل لَهنَّ؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -