معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٠

علَّم عائشة كيف تقول عِندَ الزيارة، وإِنَّها قد زَارت قبر أخيها عبد الرحمن، وأن فاطمة قد زارت قبر عمِّها حمزة، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: فيما يقول الزائر للقبور

وذَلِكَ: أَنَّه ينبغي للزائر؛ لأَنَّ يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الْحَياة لو زاره، ثُمَّ يقول ببعض الأدعية التي نقلت /469/ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي مسند الربيع عن أبي هريرة: "أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خَرج إِلَى الْمَقْبَرَة فقال: «السَّلاَمُ عَلَيكُم دَارَ قَومٍ مُؤمِنينَ … » الْحَدِيث. قال أبو ستَّة: ولا أدري بقيته ولا أين ذكره.

قُلتُ: قد ذكره في باب الوضوء، وهو حديث مطوَّل، أَوَّله ما ذكر هنا.

قال: والذي في الْجَامع الصغير من قومنا: "كان إذا دخل الْجبَّانة يقولُ: «السلاَمُ عَلَيكُم أَيَّتُهَا الأَروَاحُ الفَانِيَة، وَالأَبدَانُ البَالِيَة، وَالعِظَامُ النَّخِرَةُ، التي خَرجَت مِنَ الدُّنيَا وَهِي بِالله مُؤمِنَة، اللَّهُمَّ أَدخِل عَلَيهِم رَوْحًا مِن عِندَك وسَلاَمًا مِنًّا».

وقال بريدة: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلِّمهم إذا خرجوا إِلَى الْمقابر: «السَّلاَمُ عَلَيكُم أَهلَ الدِّيارِ مِنَ الْمُؤْمِنين وَالْمُسلِمينَ، وإنَّا إِن شَاءَ اللهُ لَلاَحِقُون، نَسأَلُ الله لَنَا وَلَكُم العَافِيَة».

وقال ابن عَبَّاس: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور الْمَدينَة فأقبل عليهم بوجه فقال: «السَّلامُ عَلَيكُم يَا أَهلَ الْقُبُورِ، يَغفِرُ الله لَنَا وَلَكُم، أَنتُم سَلَفُنَا وَنَحنُ بِالأَثَرِ».

٣٬٨٥٩ / ٥٬٣٨٩