معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

واختلفَ مَنْ عَذره أَيضًا: قال بَعْضهم: يقصد إِلَى العضو، وما ردّ ذَلِكَ إِلَى أسفل، وقال بَعضهم: يقصده ولَيس عَلَيهِ غَيْر ذَلِكَ.

وسَبب اختِلاَفهم:

مَن قال بوُجُوبِ التَّرتِيب قَالَ: يَقصد إِلَى العضو وما ردَّ أسفل. ومن لَمْ ير التَّرتِيب واجبا قَالَ: يقصد العضو فقط، وَالله أَعلَم.

احتجَّ القائلون بوُجُوبِ الْمُوَالاَة: بِأَنَّه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام واظب عَلَيهِ، ولأَنَّ من نَقل كيفيَّة الْوُضُوء عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يذكر أنَّ النَّبِيّ - عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- فرَّق وضوءه، وبقوله /191/ - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوء لاَ تُقبَلُ الصَّلاَة إِلاَّ بِه»، مع فعله في مَوضِع واحد، فهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْوُضُوء الذي تُقبَل الصَّلاَة بِه هو الْوُضُوء الذي عَلَى الكيفيَّة التي أشار إليها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو مُحَمَّد: ومن زعم أنَّ تفرقة الْوُضُوء جائزة صعب عَلَيهِ إقامة الدَّلِيل.

ورُدَّ: بأنَّ الْمواظبة لا تَدُلُّ عَلَى الوُجُوبِ والفرضيَّة، وإِنَّمَا غاية ما فيها أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى التأكيد للسُّنَّة وكثرة فضلها.

وَأَمَّا الاحتِجَاج بالْحَدِيث فغَيْر مُسلَّم؛ لأَنَّ الإشارة إِنَّمَا وقعت عَلَى الْوُضُوء مَرَّةً مَرَّةً لا عَلَى مَجموع الكيفيَّة.

وببحث في هَذَا الْجَوَاب: بِأَنَّه لو كانت الْمُوَالاَة غَيْر لازمة لبيَّنها رَسُول

٣٨٦ / ٥٬٣٨٩