معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٢

- صلى الله عليه وسلم - الْحجاج في زمانه أن يزوروه في حياته، ومن الْمَعلُوم أَنَّه لَمْ يقع شيء من ذَلِكَ، وأن الزيارة بعد موته ليست بأشدّ من الزيارة في حياته.

وأَمَّا قولهم: "إِنَّ الْهِجرَة إليه مَيِّتا كالْهِجرَة إليه حيًّا" فباطل من وجهين:

أَحَدُهُما: أن الْهِجرَة في حياته منسوخة عام الفتح فلا يُمكن ادِّعاء بقائها، وقد ادَّعتها الأزارقة، لكن ليست إِلَى قبره بل إِلَى /472/ بيضتهم ومَحلِّ قوَّتِهم، كالْهِجرَة إِلَى الْمَدينَة في الزمان الأَوَّل، فلم يقبل منهم هذا الادِّعاء بل خالفتهم الأُمَّة كُلّها.

وَثَانِيهِمَا: أن الْهِجرَة إليه حيًّا لأجل أمور يظهر بِهَا الإسلام عَلَى الكفر، كالتعاون عَلَى البر، والتفقُّه في الدين، وتكثير الْمُسلِمين، وانتظام الشمل، وقوَّة الشوكة، ولا يوجد شيء من هذا في الْهِجرَة إِلَى القبر.

أَمَّا الأحاديث التي رووها في ذَلِكَ: فمنها قوله: «مَن زَارَ قَبْرِي فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»، قال الحسيني: رواه ابن عدي والدار قطني والبيهقي من حديث ابن عمر. قال ابن القطان: وفيه عبد الله بن عمر العمري، قال أبو حاتم: مَجهول. وقال العقيلي: لا يَصِحّ حديثه ولا يتابع عليه. وقال الذهبي: طرقه كُلّها ليِّنة ولكن يتقوَّى بعضها ببعض، وقال ابن حجر: حديث غريب أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وقال: في القلب من سنده شيء، وأنا أبرأ إِلَى الله من عهدته. قال ابن حجر: وغفل من زعم أن ابن خزيمة /473/ صَحَّحه، وقال ابن تيمية: موضوع.

٣٬٨٦١ / ٥٬٣٨٩