معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٣

ومنها قوله: «مَن زَارَنِي بِالْمَدينَةِ مُحتَسِبًا كُنتُ لَه شَفيعًا وَشَهِيدا يَومَ الْقِيَامَةِ»، قال الْحسيني: رواه البيهقي من حديث أنس.

ومنها قوله: «مَن وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يَعُد إِلَيَّ فَقَد جَفَانِي»، وفي رواية: «مَا مِن أَحَدٍ مِن أُمَّتِي لَه سَعَةٌ وَلَمْ يَزُرنِي فَلَيسَ لَه عُذرٌ عِندَ اللهِ».

وقوله: «مَن زَارَنِي بَعدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَياتِي» وَلَمْ يذكر لِهَذِه الأحاديث راو فضلا أن تُصَحَّح، ثُمَّ إن في قوله: «فَقَد جَفَانِي».

وقوله: «فَلَيسَ لَه عُذرٌ عِندَ الله» يَدُلاَّن عَلَى وجوب الزيارة، وهو خلاف الإجماع، إِلاَّ ما زعمته الصوفية من فرضية ذَلِكَ، ولا عبرة بِهِم ولا بقولهم؛ فلو صحَّت الروايتان وجبت الزيارة عِندَ الاستطاعة كوجوب الْحَجِّ، وزيارته - صلى الله عليه وسلم - في حياته لَمْ تَجِب، فكم من مؤمن في عصره لَمْ يره، فكيف تكون أشدّ في الوجوب بعد موته؟!

وأَمَّا ما يقال عِندَ السلام عَلَيه، فقد أكثر /474/ الناس من تَلفيق الكلام في ذَلِكَ والحال أَنَّهُ لَمْ يوجد نصّ فيه.

وأقول: إن السلام عَلَيهِ مَيِّتا ليس بأشدّ من السلام عَلَيهِ حيًّا، فلا ينبغي أن يزاد عَلَى ما كانت الصحابة يُحيُّونه به في حياته مع أن حالة الْحَياة أوسع والْمُسلِمون بعد موته أكثر.

فالأنسب في التسليم ما كان من الألفاظ أخصر. قال نافع: كان ابن عمر [وقد] رأيته مائة مرَّة أو أكثر يَجئ إِلَى القبر فيقول: "السلام عَلَى النَّبِيّ، السلام عَلَى أبي بكر، السلام عَلَى أبي" وينصرف.

٣٬٨٦٢ / ٥٬٣٨٩