الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨فِعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بيَّن كيفيَّة غَسلها، فليس لغَيْره أن يُخالف بيانه؛ لِقَولِه تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾، وَالله أَعلَم.
احتجَّ القائلون بوُجُوبِ الْمُوَالاَة عِندَ الذكر والقدرة بِما احتجَّ به أرباب الْقَوْل الأَوَّل، واستثنوا من ذَلِكَ الناسي والعاجز لِمَا ثَبت مِن الأَدِلَّة عَلَى عُذرهِما /192/ في كثير من مواطن الشريعة، فَعلِمنا من ذَلِكَ أنَّ الناسي والعاجز قد طلب له التخفيف وذَلِكَ ما لَمْ يطلب للذاكر والقادر، فألْحقنا ما لَمْ يُذكر من حُكمه بِما ذكر بِجامع الْمناسبة واتِّحَاد الْحِكمَة، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الحادية عشرة: في تثليث غسل الأَعضَاء عِندَ الْوُضُوء
وهو سُنَّة اِتِّفَاقا؛ لأَنَّ الْوَاجِب من ذَلِكَ هو الْمَرَّة الوَاحِدَة، والثَّلاَث سُنَّة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والدَّلِيلُ عَلَى أنَّ الفرض مَرَّةً وَاحِدَة: أَنَّهُ تَعَالَى أمر بالغسل فَقَالَ: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾، وحقيقة الغسل توجد بالْمَرَّة الوَاحِدَة، فالْمأمور بذَلِكَ إذا غسل وَاحِدَة فقد خرج مِمَّا أمر به، وَكَذَلِكَ سَائِر الأَعضَاء الْمأمور بِغسلها أو مَسحها لا يلزم تضعيف العمل عَلَى الشَيء الواحد إِلاَّ مِن طريق التوقيف من كِتَاب أو سُنَّة، والْمَروِي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ عَلَّم أصحابه الْوُضُوء أَنَّهُ تَوَضَّأ مَرَّةً مَرَّةً، أي: غسل كُلَّ عضو مَرَّةً وقَالَ: «هَذَا وُضُوء لاَ يَقبَلُ الله الصَّلاَةَ إِلاَّ بِه»، والْمُرَاد بالقبول الْجَوَاز، وتَوَضَّأ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن وقَالَ: «هَذَا وُضوءُ مَن يُضاعِف الله لَه الأجرَ»، أي: غسل