معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١

فإن قيل: إن الله تَعَالَى أمره بإخراج الصدقة فكيف لَمْ يقبلها منه النَّبِيّ -عليه الصلاة والسلام-، ولا الخلفاء من بعده؟

أُجِيبَ: بأَنَّه منع من قبولِها كما يَدُلُّ عَلَيهِ قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ اللهَ مَنَعَنِي مِن قبولِ ذَلِكَ» فالْمَنع خاص بثعلبة إهانة له لِيعتبر غيره به، فهي عقوبة له في الدنيا عَلَى ما أخلف الله فيما وعده، ويَحتمل أَنَّه أتى بِها عَلَى وجه الرياء لا عَلَى وجه الإخلاص، واطَّلع النَّبِيّ -عليه الصلاة والسلام- عَلَى ذَلِكَ /7/ بالْعِلم الإلَهي، ويَحتمل غَير ذَلِكَ.

احْتَجَّ القائلون بأَنَّها فرضت قبل الْهِجرَة بآيتين:

إِحْدَاهُمَا: قوله تَعَالَى في سورة المزمل وهي مكية: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.

أُجِيبَ: بأن آخر السورة مدني.

والثانية: قوله تَعَالَى في سورة الأنعام وهي مكية أيضا: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وقد قال ابن عَبَّاس: يريد به «العُشْرُ فِي مَا سَقَت السَّمَاءُ، وَنِصفُ العُشرِ فِي مَا سُقِيَ بِالدَّوالِي»، وهو قول ابن الْمُسيّب والْحسن وطاوس والضحاك.

٣٬٨٨٤ / ٥٬٣٨٩