الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٢واعتُرِضَ بثلاثة وجوه: أحدها: أن آية إيجاب الزكاة وهي قول تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ مدنية اتِّفَاقا.
وثَانِيهَا: أن قوله تَعَالَى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ مدنية وإن كانت في سورة مكية.
وَثَالِثُهَا: أن إيتاء الحق مجمل يَحتمل أن يكون الزكاة، وأن يكون غيرها من الْحُقُوق، وقد قيل: إِنَّه غيرها، فقد قال مُجَاهِد: إذا حصدت فحضرت الْمساكين فاطرح لَهُم منه، وإذا دُستَه وذَرَيته فاطرح لَهُم مِنه، وإذا كَربلته فَاطرح لَهُم منه، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته، قال ابن جبير: إن هذا كان قبل وجوب الزكاة ثُمَّ نسخ بوجوبها.
والْجَوَاب عن الأَوَّل: أن ورود الآية المدنية بإيجابها لا يَمنع كونها واجبة بِمكَّة أيضا؛ لأَنَّه قد ينزل في الشيء الواحد آيتان وثلاث وأكثر من ذَلِكَ، وقد يكون /8/ بعضها مُجملا وبعضها مبيَّنا كما هنا؟ فإِنَّها أُجملت بِمكَّة وفصّلت بالْمَدنيَّة.
والْجَوَاب عن الثاني: أن كون الآية مدنية من بين باقي السورة مُحتَاج إِلَى نقل صحيح.