معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٥

أجيب بوجهين:

أَحَدُهُما وهو الْحَقُّ: أَنَّه لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه تَعَالَى أوصاه بأدائهما في الْحَال بل بعد البلوغ، فلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّه تَعَالَى أوصاه بهما وبأدائهما في الوقت المعين له وهو وقت البلوغ.

وَثَانِيهِمَا -واستظهره بعض قومنا-: يَحتمل أن يكون عيسى - عليه السلام - صار بقدرة الله تَعَالَى بعد الولادة بالغا عاقلا تام الأعضاء والْخلقة، وَيَدُلُّ عَلَيهِ عِندَهم قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾، قالوا: فكما أَنَّه تَعَالَى خلق آدم تاما كاملا دفعة فكذَلِكَ القول في عيسى - عليه السلام -، وفيه إشكال من جهتين:

إِحْدَاهُمَا: أن قوله تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ مفسر بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ … ﴾ الخ، /10/ فالمماثلة إِنَّمَا هي في ظهور القدرة في خلق آدم وعيسى حيث كان كُلّ واحد منهما بلا أب، فلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى التساوي في الْخلقة.

والجهة الثانية: أَنَّه لو كان الأمر كذَلِكَ لَمْ يتعجب القوم من كلامه، وكيف يعجبون من كلام رجل كامل الأعضاء، تام الْخلقة، وهم مع ذَلِكَ قالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، فهذا نص يبطل الوجه الآخر أصلًا فلا يثبت له قرار، وَاللهُ أَعلَم.

٣٬٨٨٨ / ٥٬٣٨٩