الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٩إِلَى وجه البر والخير لزم أن يكون شح الإنسان بماله فوق شحه بروحه وبدنه، وذَلِكَ جهل؛ لأَنَّ مَرَاتب السعادة ثلاثة: أََوَّلُها: السعادات الروحانية. وثَانِيهَا: السعادات البدنية وهي المرتبة الوسطى. وَثَالِثُهَا: السعادات الْخارجية وهي الْمَال والجاه.
فهَذِه الْمَرَاتب تَجرِي مَجرَى خادم السعادات النفسانية، فإذا صار الروح مبذولا في مقام العبودية ثُمَّ حصل الشح ببذل الْمَال لزم جعل الْخادم في مرتبة أعلى من الْمخدوم الأصلي، وذَلِكَ جهل فثبت أَنَّه يَجب عَلَى العاقل أيضا بذل الْمَال في طلب مرضاة الله تَعَالَى.
وَمِنهَا: أن العُلَماء قالوا: شكر النعمة عبارة عن صرفها إِلَى طلب مرضاة الْمُنعم، والزكاة شكر النعمة فوجب القول بوجوبها لِمَا ثبت أن شكر الْمُنعم واجب.
وَمِنهَا: أن إيجاب الزكاة يوجب حصول الإلف بالمودة بين الْمُسلِمين، وزوال الحقد والحسد عنهم، وَكُلُّ ذَلِكَ من المهمات.
فهَذِه وجوه معتبرة في بيان الْحكمة الناشئة من إيجاب الزكاة العائدة إِلَى معطي الزكاة.
وأَمَّا النوع الثاني، وهو العائد إِلَى المعطى فأشياء /15/ أيضًا:
منها: أَنَّه ليس الْمَطلُوب من الأموال أعيانها وذواتها، فإن الذهب