الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢ظهر لك رجحان القول بوجوب التعجيل؛ لأَنَّ المرء لا يدري متى يموت، فإذا عاجله الْمَوت قبل الأداء بقيت زكاته في عنقه، فإن أوصى بها انتقل حال السعة الذي كان للهالك إِلَى الوصي فيسعه من التأخير ما وسع الأَوَّل حَتَّى يحضر الْمَوت، ثُمَّ يموت والوصيَّة في عنقه. فإن أوصى بها أيضا وسع الوصي الآخر ما وسع الوصي الأَوَّل، وهكذا فيفضي الْحَال إِلَى تعطيل الزكاة رأسا، وكفى بها مفسدة عظيمة. وهذا الْمَعنَى نبه عَلَيهِ شيخنا الصالح -رحمة الله عليه - فظهرت لنا به أكبر الْمصالح.
فأَمَّا ما أجبت به في المشارق فذَلِكَ أمر مَبنِيّ عَلَى التوسعة الدينية، وهذا أمر عائد إِلَى سياسة العالم، ومراعاة صلاحيتهم في الدين والدنيا، وإن الفقيه المفتي كالطبيب الماهر يصف للعلَّة الواحدة إذا كانت في أشخاص متعددة أدوية مختلفة، فقد يصلح هذا ما يفسد هذا، وَاللهُ أَعلَم.
٣٬٩٠٥ / ٥٬٣٨٩