الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣تنبيه: في معاملة مانع الزكاة
وذَلِكَ أن مانع الزكاة لا يشترى منه شيء مِمَّا فيه الزكاة، ولا يبايع بشيء من ذَلِكَ، ولا يتوكل له، ولا يعمل معه؛ لأَنَّه متصرف في غير ماله. وهذا كُلّه عَلَى قول من جعل الزكاة شريكا، ويعامل عَلَى قول من جعلها في الذمة، /27/ فإذ باع غلته التي فيها الزكاة:
فَقِيلَ: لا يَجُوز بيعها جَمِيعها وإِنَّمَا يَجُوز بيع تسعة أعشارها، وهو حق الْمَالك.
وَقِيلَ: للمصدق الخيار، فإن شاء أخذ من الثمن وإن شاء من الثمرة، وهذا القول يوقف تَمام ذَلِكَ عَلَى اختيار الْمصَّدِّق؛ لأَنَّه إن أخذ من الثمن فقد أتَمَّ البيع، وإن أخذ من الثمرة لَمْ يتمّه.
وَقِيلَ: يفسد البيع كُلّه؛ لأَنَّه صفقة واحدة وهي لا تتجَّزأ، فإذا فسد بعضها فسد جَمِيعها.
وَقِيلَ: إِنَّه بيع فيه عيب، إن أتَمَّه المشتري تَمَّ، وإِلاَّ انتقض. وهو مَبنِيّ عَلَى قول من جعل الزكاة في الذمَّة.