الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠قال القاضي: تخصيص هذا الْمَعنَى بمنع الزكاة لا سبيل إليه، بل الواجب أن يقال: الكنز هو الْمَال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه.
ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات، وبين ما يلزم من نفقة الْحَجِّ أو الْجُمُعَة، وبين ما يجب إخراجه في الدين من الْحُقُوق والإنفاق عَلَى الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات؛ فيجب في كل هَذِه الأقسام أن يكون داخلا في الوعيد.
القول الثاني: أن الْمَال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم، سواء أديت زكاته أو لم تؤد. وهو قول أبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة وغيرهم.
وقال علي: كُلّ ما زاد عَلَى أربعة آلاف فهو كنز، أديت منه الزكاة أو لم تؤد.
وقال أبو هريرة: كُلّ صفراء أو بيضاء أوكى عليها صاحبها فهي كنز.
وكان أبو الدرداء إذا رأى العير تقدّم بالمال صعد عَلَى موضع مرتفع، ويقول: جاءت القطار تحمل النار، وبشر الكنازين بكي في الجباه والجنوب والظهور والبطون.
القول الثالث: أن الآية نزلت في أهل الكتاب خاصة.