الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥والْجَوَاب عن الأَوَّل: أن عموم الآية مخصص بما تقدّم من الأَدِلَّة في احْتِجَاج الْمُرخِّصين.
والْجَوَاب عن الثاني: أن حديث سالم مَحمول عَلَى ترغيب الناس في أمر الآخرة، /38/ وتَنفِيرهِم عَن العَاجِلة، فهُو عَلَى حدِّ قوله تَعَالَى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ *وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾.
وأَمَّا حديث الصفراء والبيضاء فعامّ مُخصَّصٌ بِما تقدَّم من احْتَجاج الْمُرخِّصين، فهو نَظِيرُ عُموم آيةِ الكَنْز، وأَمَّا حديث الكيّة والكيَّتَيْن فهو إخبارٌ عن وَاقعَتَيْن؛ فإن صحَّ الْخَبَر وجب أن يُحمَل عَلَى أَنَّهُما لَم يُؤدِّيَا ما وجبَ عَليهِما مِن حَقٍّ في ذَلِكَ، أو أَنَّهما اكتسبا ذَلِكَ من غير حِلِّه، كَالذي يغلُّ من الغنيمة قبل قسمها.
والْجَوَاب عن الثالث: أَنَّه أمرٌ عائدٌ إِلَى قَواعدِ الفَلسَفةِ، وقد وَرَدَ الشَّرعُ بِخِلاَفها، فلاَ مَجالَ للتَّحسِينِ والتَّقبِيحِ فِيما خَالَفهُ الشَّرعُ الشَّرِيفُ، بل الواجب الإذعانُ والتَّسلِيم.
وقد أباح الشَّرع تَملِيكَ الأموال إذا كانت من الْحلالِ ولو بلَغَت ما بَلغت، وهذا التَّوجيهُ يُحَرِّمُ ذَلِكَ فلا يُلتَفتُ إليه ولا يُعتَدُّ به، ولو كان التَّملُّكُ لِلقَدرِ الزَّائِد عَن الْحَاجَة حرامًا لَجازَ لِلمُحتَاج إِليه أَخذُه بِغير إِذن الْمَالكِ، وتَجويزُ ذَلِكَ بَاطلٌ قطعًا فبَطلَ الْمَلزُوم، وَاللَّهُ أَعلَم.