الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦التنبيه الثاني: في توبة مُضَيِّع الزّكاة
وذَلِكَ أَنَّه يَلزمُه إذا تابَ أن يُخرِجَ ما كان عَلَيهِ من حقّ اللَّه تَعَالَى وحقوق عباده، ولا يَسعُه التَّغافُل عن شيء منها، فإن لَم يقدر عَلَى أداءِ ذَلِكَ جاز له أَن /39/ يأخُذ مِن زكاة النَّاسِ إذا أَعطَوْهُ، ويُؤدِّي ما كان عَلَيهِ من زكاة أو غيرها؛ لأَنَّه يكُونُ بِمَنزلة الغَارِم، وقَد جعل اللَّهُ للغارمين نَصيبًا في الزّكاة.
وَقِيلَ: لا يأخذ منها لذَلِكَ؛ لأَنَّ الغُرمَ خَاصّ بِحقوقِ العباد، وإن كان مُستحِلًا لِتَركها فهو بذَلِكَ مُشرك، وليس عَلَيهِ أداءُ ما مضى بعد رجوعه إِلَى الإسلام.
وقال أبو جابر: عَلَيهِ الزّكاة لِما مضى؛ لأَنَّه مُقِرٌّ بالْجُملَة، والزَّكاةُ دَاخِلةٌ فيها.
وفيه أَن يُقال: إِنَّه مُقرٌّ بالْجُملَة مُنكِرٌ للتّفصيل، فلا تنفعُه الْجُملَةُ مع نَقص شيءٍ منها، فهو في حكم من لَم يُقر بِها، وناهيك أنّ اليهود والنصارى يُقرُّون بالألوهية والنُّبوّات مُجملًا، وَإِنَّمَا يُنكِرون بعضَ الأَنبياء؛ فاليهودُ يُنكرُون نُبوَّةَ عِيسى ومُحمّد -عليهما الصلاة والسلام-، والنّصارى يُنكرُون نبوَّة مُحَّمد - صلى الله عليه وسلم - وحده،