الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٥خُذهَا صدقَةً، فَواللَّهِ لاَ أَملِكُ غَيرَهَا، فَأعرض عنهُ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ /46/ أتاه من بين يديه فقال: «هَاتِهَا -مُغضبًا-» فَأخذها منه، ثُمَّ خذفَهُ بِها بِحَيثُ لَو أصابَتهُ لأَوْجَعَتهُ، ثُمَّ قال: «يَأْتِينِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ!؟، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَن ظَهْرِ غِنًى، خُذْهَا فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهَا».
وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه يَحبِسُ لأَهلِهِ قُوتَ سَنَة».
وقال الْحُكمَاء: الفَضِيلَةُ بين طرفَي الإفراطِ والتَّفرِيط، فالإنفاقُ الكَثِيرُ هُو التَّبذِيرُ، والتَّقلِيلُ جِدًّا هُو التَّقتِيرُ، والعَدلُ هُو الفَضِيلة، وهو الْمُرَاد من قوله تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾. ومدارُ شَرعِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رِعايَةِ هَذِه الدَّقيقَة؛ فشَرعُ اليَهودِ مَبناهُ عَلَى الْخُشونَةِ التَّامَّة، وشَرعُ النَّصارَى عَلَى الْمُسامَحَة التَّامَّةِ، وشَرعُ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مُتوسّطٌ فِي كلّ هَذِه الأمور، فلذَلِكَ كان أَكملَ مِن الكُلِّ، وَاللَّهُ أَعلَم.