معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٤

قال: إنَّ لي دينارَين، قال: «أَنْفِقْهُمَا عَلَى أَهْلِكَ»، قال إنّ لِي ثلاثة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى خَادِمِكَ»، قال: إن لي أربعة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى وَالِدَيكَ»، قال: إن لي خمسة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى قَرَابَتِكَ»، قال: إنَّ لي ستَّة، قال: «أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا».

وروى الكلبي عن ابن عَبَّاس: أنّ الآيةَ نَزلَت فِي عمرو بن الْجَمُوح، وكان شيخًا كَبِيرًا هَرِمًا، وهُو الَّذِي قُتِلَ يَوم أُحُدٍ وعندَهُ مَالٌ عَظيم، فقال: "ماذا نُنفق من أموالنا، وأين نضعها؟ "، فنزلت هَذِه الآية.

وقال تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ فالعفوُ مَا سَهُلَ وتَيَسَّرَ مِمَّا يكون فاضِلًا عَن الكِفايَة.

يُقال: خُذ ما عفي لك، أي: مَا تيسَّر، والغالب أنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ في ما يفضُلُ عَن حاجَةِ الإنسان في نفسه وعيَالِه ومَن تَلزَمُه مُؤنَتهم.

وجُملة القول: أن اللَّه تَعَالَى أدَّبَ النَّاسَ في الإنفاق، فقال تَعَالَى لِنَبِيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾، وقال: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَانَ عِندَ أَحَدِكُمْ شَيءٌ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِه، ثُمَّ بِمَنْ يَعُولُ، وهَكذَا وَهكَذَا»، وقال -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى … وَلاَ يُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ».

وعن جابر بن عبد اللَّه قال: "بينما نَحنُ عِندَ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءهُ رَجلٌ بِمِثلِ البَيضَة مِن ذَهبٍ، فقال: يا رسولَ اللَّه

٣٬٩٢٧ / ٥٬٣٨٩