الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٠ولأنّ قريبَ الإنسان جارٍ مَجرَى الْجُزء منه، والإنفاقُ عَلَى النَّفس أَولَى من الإنفاق عَلَى الغير، ولأنّ الإنفاقَ عَلَى الرَّحمِ بِمَنزلة صدقةٍ وصِلَةٍ، كما في حديث سلمان بن عامر، وأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابْدَأ بِمَنْ تَعُول»، فَلِلُزُوم ذَلِكَ، واللاَّزِمُ مُقدَّم عَلَى التَّنفُّل.
ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعد الأقربين اليتامى؛ وذَلِكَ لأَنَّهم لِصغَرِهم لا يَقدِرُون عَلَى الاكتسَاب، ولكونِهم يتامَى ليس لَهُم أحدٌ يكتسِبُ لَهم؛ فالطِّفلُ الذي مات أبوه قد عَدم الكَسب والكاسبَ، وأشرف عَلَى الضَّياع.
ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعدهم الْمَساكينَ، وحاجةُ هَؤُلاَء أقلّ من حاجة اليتامى؛ لأَنَّ قُدرتَهُم عَلَى التَّحصيل أكثرُ من قدرة اليتامى.
ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعدهم ابنَ السَّبيلِ؛ لأَنَّه بسبب انقطاعه عن بلده قد يقع في الاحتياج والفقر.
ثُمَّ أردف هذا التفصيل العجيب بالإجْمال الْجامع لعموم الْمَنافع؛ فقال: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، أي: وكلُّ ما فعلتموه من خير