الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤وقال آخرون: الْحُكم عَلَى الأغلبِ ولا ينتقض وُضُوء من مسَّه حَتَّى تَقع يده منه عَلَى النَّجَاسَة، ولا ينتقض وضوؤه عَلَى الظنِّ؛ لأَنَّ كُلَّ طاهر عَلَى طهارته حَتَّى يصحَّ فساده.
وإن كانت النَّجَاسَة مُتفرقَّة فيه، فمِنهُم من قَالَ: جائز التطهُّر فيه؛ لأَنَّ الْحُكم عَلَى الأغلبِ حَتَّى يصحَّ أنَّ نَجاسته قد مسَّته.
وفيه قولٌ آخر لا عمل عَلَيهِ: أَنَّه جائز التطهُّر في الثوب النجس.
وفي بيان الشرع: -أحسَب عَن أبي الْحَسَن- أنَّ من تَوَضَّأ في ثوب نَجس أو اغتسل، ثُمَّ لَبس ثوبا نَجسا فقد وجدنا أَنَّه جائز، ووجدنا أَنَّهَا مَسأَلَة متروكة، قَالَ: ونَحن لا نَعَمل بِها ولا نُخطِّئ من عمل بِها.
قَالَ: والذي أحسَب أنَّ الشيخ أبا الحواري قَالَ: إِنَّه لا نَعمَل بِها، ولا يُخطَّأ مَن عمل بذَلِكَ.
قال غَيْره: نَأخذ بقول أبِي الْحَسَن وأبي الحواري -رحمهما الله- وهو أحوط، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الاِستِنجَاء: فهو عِبَارَة عن إزالة النجو وهو الغائط، يُسَمَّى بذَلِكَ تَجوُّزًا، ثُمَّ صار في عُرفنا اسْما لتطهير السَّبِيلين بالْمَاء.
قال صَاحِب القواعد -رحمه الله تَعَالَى-: ولا بُدَّ عِندَنا في الاِستِنجَاء مِن الْجَمع بين الْمَاء والأحجار، فَالأحجار لتخفيف عَين النَّجَاسَة عَن الْمَوضِع، ثُمَّ الْمَاء للإنقاء وإزالة الأثر.
قُلتُ: فالْجمع بينهما مُستحبٌّ بَل مندوب إليه كما تَقَدَّمَ، ومن اقتصرَ