الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥عَلَى الاِستِنجَاء بالْمَاء دونَ الأحجار كَانَ مُؤَدِّيا للغرضِ وتاركا للفضل، وَالله أَعلَم.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: في حُكم الاِستِنجَاء بالْمَاء
وهو: سُنَّة واجبة، يَكفر مَن تركها؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَد فعله وأمر بِفعله، فَإِنَّه قَد رُوِيَ عنه -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- «أَنَّه استَعمَلَ الأَحجَارَ» وأبو هريرة مَعه ومعه إدَاوة مِن ماء.
قالَ في الإتْحاف: أخرَجَه البخاري والإِسْمَاعِيلي مِن طريق شعبة عن عطاء بن أبِي مَيمونة عن أنس، قَالَ: وعِندَ مُسلم: «فَخرَجَ عَلَينَا وقَد استَنجَى بالْمَاءِ».
قَالَ: وعِندَ ابن أبي خزيمة في صحيحه من حَدِيث جرير وفيه: «فَأتيته بِماء فاستنجَى بِها (وَمَسحَ يَدَهُ بِالترَابِ)».
وفي صحيح أبي حيَّان من حَدِيث عائشة: «مَا رَأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجَ مِن غائطٍ قَطّ إِلاَّ مَسَّ مَاء» اهـ.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالت: «مُرنَ أَزوَاجَكُنَّ أن يَغسِلْنَ أثَر الغائطِ والبول، فَإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفعَلُه».
وقِيلَ: هو فَرِيضَة، ثَبتت بقوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ نَزل في أهلِ قباء؛ لأَنَّهم يَمرُّون بالْمَاء والْحجارة عَلَى أَثر البول والغائط، وإنَّ مدح الفعل والفاعل يَدُلُّ عَلَى الأمرِ، كما أنَّ ذكر الثواب عِندَ الفعل يَدُلُّ عَلَى الأمر.