الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٣وأَمَّا عَلَى قول من يقول: إنَّ الزكاة عَلَى السيِّد في مال العبد، فزكاةُ ما مضى عَلَى السَّيِّد؛ لأَنَّه قد وجب عليه.
قيل له: وعلى هذا القول الأخير هل يلزم العبد أن يُخبِر السَّيِّدَ بذَلِكَ في حال العُبوديَّةِ أو بعدها؟ قال: معي أنَّ عَلَيهِ ذَلِكَ؛ لِيُؤدِّي الزَّكاة التِي هي أمانةٌ عِندَه، وإن لَم يُزكِّه السيِّدُ أشبه عِندِي أن يُلزِم العبدَ أن يُزكِّيه بعد العتق؛ لأَنَّه قد علم أنَّ فيه الزكاة.
قيل له: فعلى قول من يقول إنَّ زكاة مال العبد عليه، هل يَجُوزُ له أن يُعطي سيِّدَه من زكاته إن كان فقيرا؟
قال: لا يَجُوز له ذَلِكَ؛ لأَنَّه مالُ السَّيِّد، وهذا إمساكٌ منه عَن الْمَشي عَلَى التخريج، ورجوعٌ إِلَى الفتوى بِما هو الرَّاجِحُ عِندَه، وذَلِكَ أَنَّه رأى في التَّخريج أمرًا يَطولُ، فَسَدَّ البابَ بِقَطع الْجَوَاب، وَاللَّهُ أَعلَم بالصواب.
وأَمَّا الْمُكاتب فهو عِندَنا: حرٌّ، ويَجبُ عَلَيهِ في الزَّكاة وغيرها ما يَجِبُ عَلَى الأحرار. وعند قومنا: أَنَّه عبدٌ ما بقي من كتابته دِرهمٌ، فلا زكاة عِندَهم في ماله حَتَّى يُعتَق،