الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٢وفيه أن يقال: لا يلزم استقلال ملك الغير بِخُروجه من يده؛ لاحتمال أن يَخرجَ من يده ويُوقف عَلَى أشياءَ لا يستَقِلُّ بِها ملك الغير، ومن ذَلِكَ العَطِيَّةُ للصَّبِيِّ؛ عَلَى قول من لا يرى له الرُّجوع فإِنَّه خارجٌ من يده، ولا ملكَ للصَّبِيِّ فيه حَتَّى يبلُغ ويَقبَل عَلَى قول بعضهم. وأَمَّا الاسترجاع فهو أمرٌ غير التَّملُّك الأَوَّل.
وفي الأثر: إن عُتِقَ العبدُ وفي يده مالٌ، فإن كان الْمَالُ ظاهرًا لَم يستثنه السيِّدُ حين أعتَقَهُ فهو للعبد، وإن كان مُستترًا فهو للسَّيِّد. وَقِيلَ: الكل للسيد حَتَّى يدفعه للعبد. وقيل: كُلّه للعبد حَتَّى يشترطه السَّيدُ، وهذا مَبنِيّ عَلَى القول بأنَّ العبد يَملكُ، والذي قبله مَبنِيٌّ عَلَى أَنَّه لا يَملِك، والأَوَّل قد لاحظ فيه التقرير، فإِنَّه يُمكن في ما ظهر للسَّيد دون ما خفي عَلَيهِ، فكأَنَّه أقرَّه عَلَى ملكِ ما في يده إذا لَم يستثنه فهو تابعٌ له بعد العتق، ولَمَّا كان /60/ الْمَخفيُّ لا يعلمه السَّيِّدُ لَم يكن تابعًا للعبد.
قيل لبعضهم: هل عَلَى العبد أن يُزكِّيَ الْمَال لِما مضى من السِّنين، عَلَى قول من يقول: إِنَّه له حَتَّى يشترطه عَلَيهِ السيِّد؟
قال: معي أَنَّه يَجبُ عَلَيهِ ذَلِكَ، عَلَى قول من يقول: إنَّ الزَّكاة عَلَى العبد في ماله،