الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٥الْمَسأَلَة الثالثة: في الشروط الْمُختَلَف فيها
وذَلِكَ أنَّ بعض قومنا اشترطوا في وجوب الزَّكاة البلوغَ والعقل، فقالوا: لا زكاة عَلَى الصَّبِيّ حَتَّى يَبلُغ، ولا الْمَجنون حَتَّى يَفِيق، وهو مذهب الْحَنفيَّة.
ونقل ابن الْمُنذر القول بعدم وُجوبِها في مال اليتيم عن إبراهيم النخعي، وأبي وائل، والْحسن البصري، وسعيد بن جبير، وبه قال بعض أصحابنا أيضا.
فإن أفاق الْمَجنُون في بعض السَّنَة فهو عِندَهم بِمَنْزلة الإفاقة في بعض الشَّهر في الصَّوم. وعن أبي يوسف أَنَّه يعتبر أكثرُ الْحَول، ولا فرق بين الأصلي والعارض. وعن أبي حنيفة أَنَّه إذا بلغَ مَجنونا يعتبر الْحَول من وقت الإفاقة بِمَنزلة الصَّبِيّ، وذهب جُمهُور أصحابنا، والشافعية، ومالك، وأحمد، وغيرُهم: إِلَى عدم اشتراط البُلوغ والعقل، فقالوا بوُجوبِها في مال الصَّبِيّ والْمَجنُون.
ونقل ابن الْمُنذر القول بوجوبِها في مال اليتيم عن عمر، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وجابر بن زيد، /62/ ومُجَاهِد، وابن سيرين،