الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٦وبه قال ربيعة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والْحسن البصري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وسليمان بن حرب.
وقال سعيد بن الْمُسيّب: لا يُزكِّي حَتَّى يَحضُرَ الصَّلاةَ، ويصُومَ شهرَ رمضان.
وقال أصحاب الرأي: لا زكاة في الطفل إِلاَّ فيما أَخرجَت أرضُه، فإنَّ الصَّدقةَ واجِبةٌ عَلَيهِ فيما أخرجت أرضُه دون سائر ماله، فهَذِه أقوال الأمَّة في هذه الْمَسأَلَة.
وَالْحُجَّة لنا عَلَى وُجوبِها في مال الصَّبِيّ والْمَجنون، قوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، والضَّميرُ لعامَّة الْمُسلِمين، والتَّخصيصُ مُحتَاجٌ إِلَى دليل، وكذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُم»، فإِنَّه خطابٌ للكلِّ، ويدخل تَحْتَ الأغنياء جَمِيعُ من استغنى بِمَاله، عاقلًا كان أو غيرَ عاقل، بالغًا أو صبِيًّا، وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: "هَذِه فريضة الصَّدقة التِي فرضها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمُسلِمين"، والْمُسلِم شاملٌ لكُلِّ من وُلِد فِي الإسلام، أو دخل فيه بعد الْخُروج منه.