الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٨٠بتوقيفٍ مِن الشَّارِع، ويَصِحُّ أن ينفع اللَّهُ الطِّفلَ إذا بلغ، بِما أَخرجه الإمامُ والوصيُّ والْمتولِّي له من ماله قبل بلُوغه. ويدل عَلَى ذَلِكم أنَّ امرأةً أخذت بِعَضُدِ صَبِيٍّ فرفَعَتهُ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يَا رسول اللَّه، ألِهذا حَجٌّ؟، قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ».
عَلَى أنَّ الآية تدلُّ عَلَى أخذ الصَّدقة من أموالِهم، وأخذُها من أموالِهم يستلزِمُ كونُها طُهرَة، فَلِمَ قُلتُم إنَّ أَخْذَ الزَّكاة من أموال الصَّبِيّ والْمَجنُون ليس بِطُهرَةٍ؟!.
وأيضا: فلا يلزمُ من انتفاء سببٍ مُعيَّنٍ انتفاءُ الْحُكمِ مُطلقًا. فلو سَلَّمنا أنَّ الطُّهرةَ لَهُما غيرُ ثابِتةٍ /66/ لَما لَزِم من ذَلِكَ انتفاءُ الزَّكاة من أموالِهما لِهذا الْمَعنَى.
والْجَوَاب عن الثاني: أنَّ الْحَدِيث يدُلُّ عَلَى رَفع الإثْم عن الثَّلاثة، وذَلِكَ أمرٌ مُتَّفقٌ عليه، وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ في تَعَلُّق الوُجوب، والْحَدِيثُ لا يدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يتَعَلَّقُ الوُجوب عَلَى أحدٍ منهم، وناهيك أَنَّه ذكرَ مع الصَّبِيِّ والْمَجنُونِ النَّائِمَ، ولا خلاف في وُجوب الزَّكاة عَلَيهِ في ماله.
وكذَلِكَ أيضا: إذا نام عن الصَّلاة فإِنَّه يُصَلِّي متى استيقظ، فهذا يدُلُّ عَلَى ثُبوت الوُجوب عَلَى هَؤُلاَء في الْجُملَة.