الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧٩والْجَوَاب: أنَّ احتجاجَنا ليس بِمَقصورٍ عَلَى الْخَبَرِ الضَّعيف، ولا عَلَى قول الصَّحابِيِّ فقط، وَإِنَّمَا ذكرنا ذَلِكَ لِيُعلَم أنَّ الوجوب كان معروفا بين الصحابة، ويتَّضِحُ الاستدلال بالظَّواهر، وأَنَّها باقية عَلَى حالِها لَم تُخصَّص.
فلو سَلَّمنا ضَعف حديث ابن شعيب بقي الاستدلال السَّابق مسلما.
احْتَجَّ الْمُخالِف بوجوهٍ: أَحَدُهَا: قوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، /65/ قالوا: فظاهر هَذِه الآية يدل عَلَى أنَّ الزَّكاة إِنَّمَا وَجبَت طُهرَة عن الآثام، فلا تَجِب إِلاَّ حيث تَصِيرُ طُهرة عن الآثام، وكونُها طُهرةٌ عن الآثام لا يتقرَّرُ إِلاَّ حيث يُمكن حصولُ الآثام، وذَلِكَ لا يُعقَلُ إِلاَّ في حقِّ البالغ، فوجب أن لا يَثبُتَ وُجوبُ الزَّكاة إِلاَّ في حقِّ البالغ.
وثَانِيهَا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل»، قالوا: وفي إيجاب الزَّكاةِ عليهما إجراء القلم عليهما.
وَثَالِثُهَا: أنَّ الزَّكاةَ عبادةٌ، فلا تتأدَّى إِلاَّ بالاختيار، تَحقيقًا لِمَعنى الابتداء، ولا اختِيَارَ لَهُما بِعَدَم العَقل.
والْجَوَابُ عن الأَوَّل: أنَّ التَّطهيرَ شَيءٌ لا يُوصَلُ إِلَى معناه إِلاَّ