معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٨٣

الفرع الأَوَّل: في إخراجها من مال اليتيم

وقد اختلف القائلون بوجوبِها في ماله:

فمنهم من قال: إن الولِيَّ لا يُخرجها ولكن يُحصيها، فإذا بَلغَ أعلَمَه، وهو قول بعض أصحابنا، و الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وقال ابن أبي ليلى: في ماله الزّكاة، ولكن الصَّبِيّ إذا أدَّاها ضمن، وعند هَؤُلاَء أنَّ الولِيَّ حجّة عَلَى اليتيم بعد بلوغه في قوله: إِنَّه لَم يُزكِّ مالَه، وأنَّ قَدْر الزَّكاة كذا.

وقال آخرون: عَلَيهِ أن يُخرِجها من ماله، فلو أخَّرها عصى، وهو مذهب الأكثر منّا، وظاهر قول الشافعية في كتبهم.

وسئل جابر -رحمه الله- عن رجل في حِجْرِه يتيمٌ وله مالٌ: أيُخرِج زكاتَه؟، قال: نعم فَلْيُزَكِّه. قال السَّائل: فنظرتُ إليه فقال: إنَّ مالًا لا تُخرَجُ زكاتُه خَبيث.

وعلى قول هَؤُلاَء: إنَّ الولِيَّ ليس بِحُجّة عَلَى الصَّبِيّ بعد بلوغه إن لَم يُخرِجها؛ لأَنَّه عاصٍ مُضَيِّع لأمانَتِه.

وقال آخرون بالتَّخيير: فإن شاء الولِيُّ أَخرَجَها، وإن شاء أحصاها

٣٬٩٥٦ / ٥٬٣٨٩