معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١١

وأَمَّا من زاد السلت والدرة: فدليله: ما يروى عن ابن عَبَّاس أَنَّه قال: "الصدقة في الْحنطة، والشّعير، والزبيب، والذرة، والسّلت". وفيه: أَنَّه استدلال بِمذهب صحابي، وهو مُختلَف /90/ فيه.

واحْتَجَّ من حصرها في الْحنطة، والشعير، والتمر، بأنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا حكم عَلَى العرب في صدقاتِها بِما تَعرِف من أقواتِها، مِمَّا هو طعام لَهَا في حاضرتِها وباديتها، قالوا: ولَم يكن إِلاَّ هَذِه الثلاثة الأصناف، فكانت الْحنطة، والشعير، لأهل الْمَدر، وكان التمر لأهل الوبر. قالوا: وخرج الزّبيب من هذا الْمَعنَى. قالوا: وَإِنَّمَا وجبت الصّدقة للفقراء عَلَى الأغنياء فيما لا حياة لَهُم بعد الله إِلاَّ به؛ ليعيشوا معهم كالإبل، والبقر، والغنم، التي خصّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة من جَمِيع سوائم الْخيل، والبغال، والْحمير، فجعل ألبان تلك ولُحومها معاشًا للناس دون هَذِه، فوجبت فيها الزكاة دون الأخرى. قالوا: فكذَلِكَ هَذِه الأصناف الثلاثة من الطعام، كذا ذكر عنهم أبو عبيد القاسم في كتاب الأموال.

والْجَوَاب: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَم يقتصر عَلَى الثلاثة، بل ذكر معها الزّبيب كما تقدّم، وأَمَّا داود فقد تَعَلّق بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَة».

٣٬٩٨٤ / ٥٬٣٨٩