معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٠

وَأُجِيبَ: بأنّ الْمَقصُود الْخارج وقد حصل، فهَذِه أقوال /89/ الأمّة في هذا الْمَوضِع، وبعضها أقرب من بعض.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: يروى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمر معاذ بن جبل حين بعثه إِلَى اليمن أن يأخذ الصدقة من الْحنطة، والشعير، والنخل، والعنب -أو قال:- مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيب». قال: والذي أختار من ذَلِكَ الاتِّبَاع لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه لا صدقة إِلاَّ في الأصناف الأربعة، يَعنِي: مِمّا أنبتت الأرض، مع قول من قال بذَلِكَ من الصحابة والتابعين.

وقال موسى بن طلحة: عِندَنا كتاب معاذ بن جبل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «إنّمَا أَمرَهُ أَن يَأخُذَ الصَّدَقةَ مِنَ الْحِنطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمرِ».

قالوا وفي معناه: الْخبر الصَّحِيح «لاَ تُؤخَذُ الصدَقَةُ إِلاَّ مِن هَذِهِ الأَربَعَةِ: الشعيرُ، وَالْحِنطة، والتّمرُ، وَالزّبيبُ».

قال أبو عبيد القاسم: خصّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هَذِه بالصدقة وأعرض عمَّا سواها، وهو يعلم أن للناس أموالاً مِمَّا تُخرج الأرض، وكان تركه ذَلِكَ عِندَنا عفوا منه؛ كعفوه عن صدقة الْخيل والرّقيق، فهَذِه حُجّة من قصرها في الثمار عَلَى الأصناف الأربعة.

٣٬٩٨٣ / ٥٬٣٨٩