معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٣

والْجَوَاب: أنّ معنى الْحصاد لا يوافق جعل الضمير لِما ذكرتُم؛ لأَنَّه لِما يُحصد من الأشياء لا لِما يُجنى ويقطف.

وفيه: أنّ الحصاد في أصل اللغة: القطع، وذَلِكَ يتناول الكل.

والْجَوَاب: أنّ القطف والْجَنْي قطع مَخصُوص، والْحصاد قطع مَخصُوص، فلا يدخل أَحَدُهُما تَحْتَ الآخر من نفس الإطلاق، وإن اشتركا في معنى القطع.

وأَمَّا أبو حنيفة فله عَلَى مدّعاه أَدِلَّة: /92/

مِنهَا: قوله تَعَالَى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾، فإن ظاهر الآية يدل عَلَى وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان، فيدخل فيه التجارة، وزكاة الذهب والفضة وزكاة النعم؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يوصف بأَنَّه مكتسب، ويدل عَلَى وجوبِها في كل ما تنبته الأرض قوله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، فإِنَّها متناولة لِجَمِيع أصناف الأموال.

والْجَوَاب: أن هذا العموم مُخصص بِما مرّ من الأحاديث، فلو وجبت الزكاة في كل شيء لوجبت في الْحَديد، والصّفر، وآنية البيت، وغير ذَلِكَ مِمَّا يسمى مالًا ويكون مكتسبا، ولوجبت أيضا في الْحطب، والقصب، والْحشيش. والْمُخالِف لا يقول بشيء من ذَلِكَ، فوجب القول بالتخصيص.

قالوا: أَمَّا الْحطب، والقصب، والحشيش، [مِمَّا] لا يقصد بِها استغلال الأرض غالبا، فلو استغل بِها أرضه وجب فيها العُشر. قالوا: وعلى هذا فكل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يَجب فيه

٣٬٩٨٦ / ٥٬٣٨٩