الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١١٧الْمَسأَلَة الثانية: في وجوب الزكاة من أرض الْخراج
وهي: أروض كانت في الزمان الأَوَّل في أيدي بعض أهل الكتاب فصالَحوا الْمُسلِمين عَلَى أخذ الْخراج منها. وهو: نصيب مَخصُوص يؤخذ من غلّتها، يشبه من أخذ الزكاة لكنّه أكثر منها، كالذي أخذه أمير الْمُؤْمِنين عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - من نصارى تغلب.
قال أبو عبيد القاسم: روي أنّ ابن الْخطاب -رحمه الله- أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الْجِزية فأنِفوا، وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير الْمُؤْمِنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الْجزية، فلا تُعِن عدوَّك عليك بِهم، فصالَحهم عمر عَلَى أن أضعف /95/ عليهم الصدقة، وترك الْجزية، لِما يرى من نفارهم منها، وأنفهم عنها، عَلَى أَنَّه لا ضرر عَلَى الْمُسلِمين من إسقاط ذَلِكَ الاسم عنهم، فكان ذَلِكَ رتقا لِما خيف من فتقهم، مع استفاء حقوق الْمُسلِمين من رقابِهم، فاستحقّ بذَلِكَ الثناء الْجميل عَلَى هذا الْمَعنَى الْجليل، فإذا صار شيء من هَذِه الأراضي في أيدي أحد من الْمُسلِمين، فهنالك وقع الْخِلاَف بينهم فيما يؤخذ مِنهَا:
فمنهم من قال: إِنَّه يؤخذ منهما الزّكاة، وَقِيلَ: العشر، وَقِيلَ: الْخمس كما كانت قبل.