الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٧قُلنَا: أَمَّا قول ابن الْهُمام "إن الْحكم الْمُعلَّق … الخ" فمسلّم، لكن لا يلزم من ذَلِكَ انتفاء الأخذ من الْمعادن رأسًا كما توهمه؛ لأَنَّ الأخذ منها مسكوت عنه في هذا الْحَدِيث فلا يفيد إسقاط الأخذ منه؛ لاحتمال ثبوته من دليل آخر، وليس احتجاجنا بتفسير الْجُبَار في الْمَعدن بأَنَّه لا شيء فيه كما توهّمه، وَإِنَّمَا احتجاجنا بعطف الرّكاز /109/ عَلَى الْمعدن مع اختلاف الْحُكمين الْمَذكُورين، والعطف دليل التغاير، واختلاف الأحكام يدل عَلَى ذَلِكَ، فلو كان الرّكاز متناولا للمعدن أيضًا لكان جبارا حيث كان الْمَعدن جبارًا، فلمّا اختلف الْحكمان في هذا الْمَعنَى علمنا أَنَّهما شيئان.
وأَمَّا قول الْحسيني: "للخصم … الخ" فإِنَّه مُحتَاج إِلَى دليل؛ لأَنَّ دعوى الْخَصم ذَلِكَ إِنَّمَا بُنِيت عَلَى مذهبه في ترادفهما، وأنّ الترادف مُحتَاج إِلَى دليل، فإذا صحّ ذَلِكَ صحّت له الدّعوى، وإن لَم يصح بَطُلت، وَالله أَعلَم.
ولَعَلَّ القائلين بأنّ الرّكاز الْمَال الْمدفون والْمعدن جَمِيعا يَحْتَجُّون بأَنَّه من أشياء الْمُشرِكين وأموالِهم، وأنّ حكم ذَلِكَ كُلّه إخراج الْخُمس منه، كما في الغنائم الظاهرة، والفيء الظاهر، فلا فرق بين الذهب والفضة وغيرهِما من الأموال والْمعادن، لكن لَمَّا كان الظافر بالأموال الظاهرة الْجيش أخذ منه الْخُمُس، وردّ إليهم الباقي فتقاسَموه عَلَى حكم الله فيه، ولَمَّا كان الظّافر بالرّكاز في الغالب واحدا لَم يشارك في قسمته بعد الْخُمس، فلو ظفر به جَماعة كان القسمة فيه بينهم عَلَى سواء، ويدلّ عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ … ﴾ الآية، فإِنَّه ذكر قرى بني النضير وجعلها فيئا، حيث لَم يوجفوا عليها بِخَيلٍ ولا ركاب، فكذَلِكَ الأموال الْمَدفونة في الْجاهليّة.