معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

وإن قال الشيخ أبو مُحَمَّد: إنَّ الاسترخاء مُستَحَبٌّ لا واجب؛ لأَنَّ الْوَاجِب غَسل ما ظهر دون ما بطن.

وجوابه: إنَّ هَذَا مِمَّا ظهر أَيضًا إذ لَمْ نأمره بغسل ما كَانَ من داخل الحلقة، وإِنَّمَا أمرناه بغسل ما فوقها، وَلَكِنَّه لا يتأتَّى غسل ذَلِكَ إِلاَّ بالاسترخاء، وما توقَّف عَلَيهِ الْوَاجِب فهو واجب، وَالله أَعلَم.

وحُكم الْمَرأَة البكر في باب الاِستِنجَاء حُكم الرجل. وَأَمَّا الثيِّب: ففي الأثَر أنَّ عَلَيهَا أن تُدخِل إصبعها في الفرج من الْحيض والْجماع والْجَنَابَة، وَأَمَّا إذا استنجت من الْمَاء فليس عَلَيهَا أن تُدخل إصبعها ولاَ تبالغ في ذَلِكَ حَتَّى لا تُؤذي ولدها إن كانَت حاملا، ولَعَلَّ وجه ذَلِكَ أنَّ الغسل من الْجَنَابَة والْجمَاع والْحَيض لاَ يَكفيه إِلاَّ إمرار اليدِ فَأُمرت بذَلِكَ، أو أنَّ فرجها مَحَلٌّ لِتحمُّل الْحَيض والْجَنَابَة وشبههما، فأُمِرت بالْمُبَالَغَة في إزالة ما تَحمله.

وَأَمَّا البول فَإِنَّه يطهر بوصولِ الْمَاء إذا انتهى إِلَى مَخرجه؛ لأَنَّه لا كثافة فيه، ولأَنَّ مَخرج البول ضيِّق في الْمَرأَة كمخرجه من الرجلِ، فحُكمهما في الاغتسال من ذَلِكَ واحد، وَالله أَعلَم.

وآداب الاِستِنجَاء هي: بِعينها آداب قضاء الْحَاجَة، فيُؤمَر أن يُهيِّئ له حفرة يسقط فيها ماء الاِستِنجَاء، وإِنَّمَا يُهيِّئ حفرة الاِستِنجَاء في مَوضِع نظيف لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها عَلَى حدِّ ما مرَّ في قضاء حاجة الإنسان، ولاَ يَستقبل الشمس والقمر والريح، ولا يضرُّ باستنجائه أحدًا، ولا يَحفر له تَحت أشجار الناس، والأحسن أن يَكُون في بيته، ويَحفر له في مَوضِع ينشف الْمَاء حَتَّى لا يتلاحق إن أصابه، وإن لَمْ يَجد فليحفر له حفرا منظّفا حَتَّى لا يرجع إليه ماء استنجائه، ويَحفر له عَلَى عرض بدنه،

٤٠٢ / ٥٬٣٨٩