الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١والإرشاد إِلَى الْفَضْل، وَإِلاَّ فلو غسل مَوضِع النجس وما أصابه النجس حَتَّى طَهر عَلَى غَيْر ذَلِكَ التَّرتِيب أَجزَأه.
وَأَمَّا إذا بَقي شَيءٌ من النجس في شَيءٍ من الْمواضع فلا يُجزِي إِلاَّ غَسله، ومن هنا قال صَاحِب الزواجر من قومنا: وَكَذَلِكَ يتعيَّن عَلَى الإنسانِ في غائطه أن يُبَالغ في غسل مَحَلّه، وأن يَسترخي قليلا حَتَّى يَغسِل ما في تَضاعيف حلقة دبره، فإنَّ كثيرا مِمَّن لا يسترخون ولا يُبالغون في غسل ذَلِكَ الْمَحَلِّ يُصَلُّون بالنَّجَاسَة، فيحصل لَهم ذَلِكَ الوعيد الشديد.
قَالَ: وقد حكى الأَئِمَّة أنَّ ابن أبي زيد رئي في النَوْم فقِيلَ له: ما فعل الله بك؟ قَالَ: غفر لِي. قِيلَ: بِماذا؟ قَالَ: بقولي في الرسالة في باب الاِستِنجَاء (وأَن يَسترخيَ قَليلا) قَالَ: وَكَانَ أَوَّل من قالَها أبِي لِمَا تقرَّر من أنَّ الإنسان إذا أرخى مقعدته قليلا ظَهرت تِلْكَ التضاعيف والتثنِّي الذي في فم الدبر فيصله الْمَاء وينقِّي ما فيه، بِخِلاَفِ مَا إذا غسله بدون ذَلِكَ.
قَالَ: والْوَاجِب في ذَلِكَ أن يَغسِل حَتَّى يَغلب عَلَى ظنِّه زوال عين النَّجَاسَة وآثارها عَن جَمِيع حدِّ الظَّاهِر، وإذا غلب عَلَى ظنِّه زوال ذَلِكَ، ثُمَّ شمَّ في يده ريح النَّجَاسَة فإن كَانَ في جرم اليد الْمباشِر للمَحَلّ وجب غَسله؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى نَجاسته، وإن لَمْ يشمّها مِن ذَلِكَ كأن شَمَّها من بين أصابعه أو شكَّ، لَمْ يلزمه إِلاَّ غسل يده لاحتمال أنَّ الريح في الْمَحَلِّ الذي لَمْ يُباشر الدبر. اهـ ببَعْض تَصرُّف، وهو قريب من الصواب؛ لأَنَّ حُكم ما كَانَ في تِلْكَ التضاعيف من النَّجَاسَة حُكم ما في البدن الظَّاهِر.