معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٧

الأمر الأَوَّل: في مقدار الرّكاز الذي يُخرج منه ذَلِكَ

فعند أصحابنا أنّ فيه الْخُمس، قلّ أو كثُر، ما لَم يبلغ في القلة أقلّ من خَمسة دوانق، فإن بلغ ذَلِكَ فلا خُمُس فيه كالغنيمة؛ لأَنَّ أقلّ ما يُمكن خُمُسَه خَمسةُ دوانيق وما دونَها فلا يُخمَّس؛ لأَنَّ الدّانق أقلّ صرف عِندَهم في الزمان الأَوَّل، فلذا كان حدا إذ لا شيء دونه، وعلى هذا فلو حدث صرف أقلّ منه، هل يعتبر أن يكون خمسة من ذَلِكَ الأقل؟ وجهان: أصحهما عِندِي الاعتبار؛ لأَنَّ الدانق ليس بِحدّ في نفسه، وَإِنَّمَا حدّ لكونه أقلّ الصرف، فإذا وجد هذا الْمَعنَى في غيره انتقل الْحد إليه، ولا يعتبر صرف النّحاس؛ لأَنَّ الْمَشروط في الكنز كونه من الذّهب والفضّة.

وقالت طائفة: يَجب إخراج الْخُمُس من قليل الرّكاز وكثيره عَلَى ظاهر الْخبر. قال ابن الْمُنذر: وهذا /117/ قول أنس بن مالك، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في القديم، وشرط في الْجديد النّصاب، فلا تَجِب

٤٬٠٢٠ / ٥٬٣٨٩