الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤لكن لِكَلاَم الشيخ مُوسى -رحمه الله- وجه في الْحَقِّ، وذَلِكَ أن يُقَالَ: إِنَّه لَمْ يَجعل العشر حدًّا لا يزاد عَلَيها ولا يُنقص منها، وإِنَّمَا جعلها بيانا لطَهَارَة غالب الناس، فَإِنَّه في الغالب أنَّ من مَسح عَشر مرار نظف، فَيُحمل كَلاَم أبي علي -رحمة الله عَلَيهِ- عَلَى هَذَا الوجه، فلا يَكُون حدًّا مَحدودا، وإِنَّمَا هو بيان غالب الأحوال.
وأَيضًا: فيحتمل أن يَكُون قد شاهد من إنسان بعينه وسوسة أو اضطرارا أو حُكما يَخصُّه فَقَالَ له ذَلِكَ من غَيْر أن يَقصد به تَحديدا لكلِّ الناس، وإِنَّمَا أَرَادَ به شفاء لِعِلَّة ذَلِكَ الإنسان، والفقيه في عِلم الأَحكَام كَالطبيب في خواصِّ الأدوية، فيرجع اللوم في هَذَا الْحَال عَلَى الثقةِ الناقِل حَيثُ لَمْ يَذكر السبب؛ لأَنَّ الْحُكم مَخصُوص به، وَالله أَعلَم.
الْحَدُّ الثاني: قال بَعْضهم: إنَّ الثَّلاَث العركات مُجزية للاستنجاء مِن الغائط.
وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إن قعد في نَهر وعرك مَوضِع الغائط ثَلاَث مرار، ولا يعلم أَنَّه بقي من الأذى شَيءٌ أَجزَأه ذَلِكَ. وقِيلَ: يُجزِي في البول عَركتان.
قال أبو نبهان: يَجُوزُ أن يَكُونا في الغائط مُجزيتين. وقِيلَ: إن الوَاحِدَة مُجزية لِمَا لَيس له ذات إذا أتى عَلَيهِ الْمَاء فاستهلكه. وقِيلَ: إنَّ الوَاحِدَة مُجزية في جَمِيع النجاسات إذا زالت بِها.