الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥قال أبو مُحَمَّد: إنَّ غسل الغائط والبول فيه عبادة وطَهَارَة، فالعدد الذي حُدِّد لا وجه له من قِبَل أنَّ العبادة إزالة النَّجَاسَة مَع كمالِ العدد [الذي] ذَكرَه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الاِستِجمَار، وفي غسل اليد عِندَ إصابتها للحدث في النَّوْم، فَإِذَا طهر الْمكَانَ وزالت عين النَّجَاسَة بدون الثَّلاَث لَمْ يكن بدٌّ من استكمال العدد الذي تعبّدنا به، وإن كمل العدد والنَّجَاسَة باقية ففرض الطَّهَارَة باق إِلَى أن يَنتهي بذَلِكَ إِلَى تطهير النَّجَاسَة، ولا نِهاية للعدد في ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
الْحَدُّ الثَالِث: أنَّ الْمستنجي يَغسِل مَوضِع البول ثَلاَث مرار، وَلَم يَجعل صَاحِب هَذَا الْقَوْل للغائط حدًّا؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَختلف باختِلاَف الأحوال.
ودَلِيله: عَلَى قوله ما رُوِيَ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عَبَّاس قَالَ: «إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِن نَوْمِهِ فلاَ يَغمِس يَدَه فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلَها ثَلاَثا»، وَلَم يَجعل للغائط حدًّا.
الْحَدُّ الرابع: ما قِيلَ إِنَّه يُجزِئُه في كُلِّ واحد مِنهُما ثَلاَثا. وقِيلَ: خَمسا في الغائط، وثَلاَثا من البول. وقِيلَ: عشرا من الغائط، وثَلاَثا من البول. وقِيلَ: عشرا من الغائط، وخَمسا من البول. وقِيلَ: بعشرين مِن الغائط، وخَمس من البول. وقِيلَ: بأربعين في الغائط.
ورُوِيَ عن الإمام عبد الوهاب - رضي الله عنه - أَنَّه قَالَ: "استقلَّ عِندِي من رَمى لِكُلِّ باب خَمسين مَرَّةً".